مسودة نظامين لقانون الأحداث بالتعاون بين المجلس الوطني لشؤون الاسرة و مركز العدل

التاريخ22 تموز ,2015

أنهى المجلس الوطني لشؤون الاسرة بالتعاون مع مركز العدل للمساعدة القانونية، مسودة نظامين لقانون الأحداث، تتعلقان ببند الرعاية اللاحقة ونظام يتعلق بتسوية النزاعات،بحسب أمين عام المجلس فاضل الحمود.
وقال الحمود لـ"الغد" إنه "إلى جانب النظامين، اُنتهي من وضع مسودات للتعليمات المتعلقة بالقانون وعددها 6"، مبينا أن "المجلس سيعقد ورشة متخصصة بالتعاون مع المجلس القضائي نهاية الشهر المقبل".
ولفت الى أن هذه الورشة تهدف للوصول لفهم أمثل لقانون الأحداث، ومجموعة الأنظمة والتعليمات الملحقة به، وللوقوف على التحديات والثغرات التي تعرقل تنفيذ القانون والأنظمة.
من ناحيتها، قالت المديرة التنفيذية للمركز هديل عبد العزيز إنه على "الرغم ان قانون الاحداث دخل حيز التنفيذ مطلع العام الحالي، لكنه منح مهلة لغاية نهاية العام، لتقديم التعليمات والانظمة الناظمة للقانون"، موضحة "تمكنا في الفترة الماضية من اعداد المسودة المطلوبة لضمان تفعيل القانون".وأضافت إن "قانون الاحداث الجديد في العديد من بنوده، يحقق العدالة الإصلاحية للاطفال في نزاع مع القانون، ما يعني انخفاض اعداد الاطفال الداخلين في اجراءات التقاضي، كون القانون ينص على تسوية القضايا والصلح لدى الجهات الأمنية، وتحديدا شرطة الاحداث".
وقالت "نأمل ان نشهد نقلة حقيقية في التعامل مع قضايا الأطفال في نزاع مع القانون، لجهة ترسيخ النهج الإصلاحي بصورة أكبر"، مشيرة للمبادئ الاساسية للقانون، والمتعلقة برفع سن المساءلة القانونية لـ12 عاما، والتركيز على العقوبات البديلة غير السالبة للحرية.
وبينت عبد العزيز أن "مسودة الانظمة والتعليمات، وضعها مجموعة خبراء مختصون في القانون والاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين والطفولة".
وكان المجلس، شكل لجنة فنية من المؤسسات ذات العلاقة، لمناقشة ومراجعة مسودات الأنظمة والتعليمات، وكذلك مناقشة مسودات المشاريع التي انتهى آخرها بإقرار المسودات. وتتكون اللجنة من مندوبين من المجلس القضائي ووزارات: التنمية الاجتماعية والعدل والداخلية، وإدارة شرطة الأحداث ومؤسسة التدريب المهني ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف).
ويعنى نظام الرعاية اللاحقة بالخدمات المقدمة، لإعادة دمج الحدث المفرج عنه، ومساعدته على العودة للمجتمع عبر تتبعه وتقويمه في بيئته الاجتماعية الطبيعية، وتوفير الأمن الاجتماعي والاقتصادي والنفسي له.
أما نظام تسوية النزاعات، فهو آلية قانونية رضائية، لحل النزاع  بين أطرافه، أو من ينوب عنهم قانوناً عبر الإجراءات المنصوص عليها في هذا النظام، والتي تقوم بها شرطة الأحداث أو قاضي تسوية النزاع، أو الجهة المعتمدة للتسوية.
وتناولت التعليمات، أسس تطبيق العقوبات غير السالبة للحرية، أي تدبير غير سالب للحرية، تقرره المحكمة تجاه الحدث حسب ما ورد في القانون.
كما تناولت البرامج التأهيلية لوالدي الحدث المحتاج للحماية، والرعاية، وهي مجموعة أنشطة في مجالات اجتماعية وارشادية، لتدريب وتأهيل والدي الحدث، وكذلك التحاق الحدث بالتعليم والتدريب.
كما تضمنت تعليمات تحديد المتطلبات والمعلومات الواجب توافرها في تقارير مراقبي السلوك، لضمان المعلومات المتعلقة بأحوال الحدث وأسرته والظروف المحيطة به، لاتخاذ التدابير لحمايته، ومنح إجازة للحدث، ليتواصل مع أسرته والمجتمع.
وتضمن القانون الجديد، تعديلات جوهرية أبرزها "رفع سن المسؤولية الجزائية لـ12 عاما، واستحداث دائرة شرطية متخصصة بالتعامل مع الأحداث"، واستحداث بدائل عن العقوبات تتمثل بتدابير غير سالبة للحرية.
ولاقى القانون الذي مر بـ"مخاض عسير ومناقشات ومراجعات متتالية"، استمرت منذ العام 2006 ولغاية توشحه بالإرادة الملكية السامية "ترحيبا من منظمات حقوق الانسان وحقوق الطفل باعتباره تطبيقا للعدالة الإصلاحية".
وقالت وزيرة التنمية الاجتماعية ريم أبو حسان، في تصريحات صحفية سابقة، ان القانون تضمن تعديلات عدة، بينها "الحرص على ارتباط الأحداث بمدارسهم من غير انقطاع".
وقالت ابو حسان أن 64 % من الأحداث مرتكبي الجنح والمخالفات (بخاصة لأول مرة) من طلبة المدارس، وبالتالي فأي انقطاع لهم عن مقاعد الدراسة، يسهم بتعزيز مسار جنوحهم وانحرافهم.
وأشارت الى دراسة حديثة عن الوضع النفسي للأطفال في مراكز التأهيل والرعاية، تقول "ان أكثر من 23 % من الأحداث فكروا بالانتحار، وحوالي 87 % منهم يعانون من الاكتئاب الشديد، و64 % تعرضوا لصدمات نفسية عنيفة".
ورفع القانون سن المسؤولية الجزائية للحدث "من 7 أعوام إلى 12 عاما، واستحدث إدارة شرطية متخصصة ومؤهلة للتعامل مع خصائصه الاجتماعية والنفسية، ومنح هذه الإدارة مجموعة صلاحيات استثنائية للحد من جنوح الأحداث ومعالجة قضاياهم.
ومن بين التعديلات أيضا، تخصيص نيابة عامة مؤهلة للأحداث، للتعامل مع قضاياهم بما ينسجم مع العدالة الإصلاحية، وتخصيص هيئات قضائية مؤهلة ومدربة للتعامل مع الأحداث من منظور اجتماعي ونفسي وإصلاحي شامل، ومراعاة مصلحة الطفل الفضلى.
كما استحدث القانون نظام تسوية قضايا الأحداث لدى الجهات الأمنية والقضائية المختلفة، بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، بخاصة في المخالفات والجنح الصلحية البسيطة لغايات تلافي الدخول في الإجراءات القضائية.
كما عالج القانون "استحداث بدائل عن العقوبات تتمثل في التدابير غير السالبة للحرية، مثل الإلزام بالخدمة للمنفعة العامة والتدريب المهني والاختبار القضائي"، بالإضافة للتدابير السالبة للحرية.
ووسع صلاحيات مراقب السلوك، لتشمل تقديم تقارير خاصة بالحدث في مختلف مراحل الحالة، بما فيها المراحل الشرطية والقضائية، ومراعاة الجوانب النفسية والاجتماعية والكفاءة في إعداد التقارير.
كما استحدثت التعديلات نظام "قاضي تنفيذ الحكم"، إذ يشرف على تنفيذ الحكم القضائي القطعي، الصادر بحق الحدث، تطبيقاً لمبدأ الإشراف على تنفيذ التدابير المحكوم بها.
ووسع حالات الأحداث المحتاجين للرعاية والحماية بشمول العاملين والجانحين دون سن المسؤولية الجزائية، واعتبارهم محتاجين للرعاية والحماية، ووضع قواعد خاصة للتوقيف، تراعي مصلحة الطفل الفضلى وبما ينسجم مع المعايير الدولية.