كريمة.. القانون سند المستضعفين

عانت "كريمة" (اسم مستعار) أفريقية الجنسية من ظلم زوجها الأردني الذي أساء معاملتها وعنفها مع طفليها وأجبرها على الإقامة في بيت غير لائق صحياً.

وبدأت قصة كريمة عندما التقت زوجها في السودان، حيث أعلنت إسلامها وتزوجها هناك، لينقلها معه إلى عمّان، لتتحول حياتها إلى جحيم.

تقول كريمة التي تتحدث العربية بلكنة سريعة غير واضحة: "لقد احتفظ بأوراقي الثبوتية جميعها وحجة إقراري بالإسلام وعقد زواجي الموثق في المحكمة الشرعية السودانية.. لم أهتم لذلك بداية.. لكنه كان يضربني كل يوم تقريباً.. شعرت أني حبيسة معه.."

كريمة دخلت حلقة العنف الأسري المتصلة دون أن تدري، "كان يضربني.. ثم يعود ويصالحني.. كل مرة كان يبدو الأمر أنه سيتحسن.. حتى أنني أنجبت ابني وبنتي.. كنت أعتقد أنه سيعاملني بشكل أفضل.. أنه سيحترمني إذا أنجبت.." توضح كريمة.

حاولت كريمة التفاوض مع زوجها بأن طلبت أن يتزوج من أخرى ويتركها وشأنها، حاولت مراراً، إلا أنه استغل غربتها وبعدها عن أهلها وحجب عنها أي أوراق ثبوتية لها ولأطفالها، واستمر في تعنيفها.

لم تتحمل كريمة ما تواجهه في المنزل الذي حبسها الزوج فيه وهو غير لائق للعيش، " لم أكن أستطيع أن أرى ضوء الشمس.. رائحة المكان كريهة.. خشيت على أطفالي من المرض المكان مليء بالحشرات.."، لجأت لإدارة حماية الأسرة في الأمن العام بعد أن أحالها مركز أمني قريب.

أودعت في الوفاق الأسري حيث التقتها محامية مستشارة في مركز العدل للمساعدة القانونية التي حاولت البحث عن كل الفرص المتاحة للتحرك قضائياً لا سيما وأن زوج كريمة يحرمها من الأوراق المطلوبة لرفع دعاوى.

تواصلت المحامية عدة مرات مع الزوج وعملت على فرض مجموعة من التحذيرات القانونية إذا لم يستجب لطلب زوجته بالطلاق وتسليمها كافة أوراقها الثبوتية.

"كان يعتقد أن زوجته بلا سند وأن ذلك سيمكنه من الاستمرار في ظلمها.. رفض الاستجابة لمقابلتي ومكالماتي.. رغبته بالحل ورهبته بالعقوبة.. تمكنت من إقناعه أن زوجته يسندها القانون والدولة حتى ولو كانت أجنبية.." تبيّن المحامية.

سلّم الزوج الأوراق المطلوبة، وتقدم للمثول أمام المحكمة لإكمال الطلاق بعد أن حصر المؤجل فقط بـ100 جنيه سوداني أي أقل من 6 دولارات أمريكية.

المحامية رفعت باسم كريمة دعاوى بالنفقة وتعهد الطليق بعدم التعرّض لكريمة وأطفالها، الآن كريمة في أمان مع أطفالها بعد أن تأمنت أجرة المسكن، واستطاعت أن تعتني بأطفالها بينما تبحث عن عمل لترفع من دخلها.

كريمة بكلمات تمنعها الدموع قالت لمحاميتها: "ليس لي سند إلا الله.. لقد سخرك لإنقاذي.. ستدخلين الجنة لأنك ساعدتني بالتخلص من العذاب الذي كنت أذوقه مع هذا الرجل.."

يقدم مركز العدل للمساعدة القانونية خدمات الاستشارة والتمثيل القانوني لرقيقي الحال والمستضعفين في المجتمع، سعياً لتحقيق وصول متساو بين الأفراد للعدالة لا يفرق بينهم على أساس الجنس أو الجنسية أو العرق أو الدين أو الوضع المادي.