"العدل": نظام المساعدة القانونية فيه ثغرات ويفتقر للشمولية

التاريخ21 تشرين الثاني ,2018

السبت 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2018

رانيا الصرايرة - الغد الأردني

عمان - كشفت مذكرة قانونية عن "وجود ثغرات في نظام المساعدة القانونية رقم 119 لسنة 2018، الذي أعلنت عنه وزارة العدل مطلع الشهر الحالي، "أهمها: توفير المساعدة في قضايا محاكم أمن الدولة والشرطة والتمييز والاستئناف".
وأوضحت المذكرة، والتي تقدم بها مركز العدل للمساعدة القانونية حول هذا النظام، "افتقار الأخير للشمولية، إذ تناول بالتنظيم، فقط، الأحكام المتعلقة بتوفير المساعدة القانونية الاختيارية، ولم يتناول أحكام المساعدة القانونية الوجوبية، التي أوجبتها المادتان (63 و208) من قانون أصول المحاكمات الجزائية"، مشيرة إلى أن ذلك "مخالف لأحكام الفقرة 7 من المادة 208 التي نصت على صدور نظام تنفيذي للمساعدة القانونية ينظم كافة الأحكام الواردة في النصين المذكورين".
وقالت، إن النظام الذي صدر بموجب المادة 208 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، "لم يتطرق إلى طلبات المساعدة القانونية المقدمة إلى الوزير من قبل الجهات الرسمية المختصة أو أي من الجهات المعنية، واقتصرت فقط على الطلبات المقدمة من الأفراد، ما يجعله مخالفا لأحكام الفقرة 4 من نفس المادة، والتي منحت الجهات الرسمية أو الجهات المعنية إمكانية تقديم طلبات المساعدة القانونية إلى الوزير".
وبينت المذكرة أن النظام "استثنى بموجب تعريف المساعدة القانونية الواردة في المادة 2 محكمتي أمن الدولة والشرطة من شمول تطبيق هذا النظام، وبالتالي فإن التعريف يخالف قانون أصول المحاكمات الجزائية"، مضيفة أن هذا "يثير التساؤل عن آلية توفير الخدمة أمام هذه المحاكم ومعايير استحقاقها، وهل هذا يعني اصدار نظام آخر لتنظيم المساعدة القانونية؟".
وأشارت إلى أن النظام "لم يتطرق إلى أحكام توضح فيما إذا كان تقديم الخدمة يشمل كل درجات التقاضي بما في ذلك محكمتا الاستئناف والتمييز، كما لم يتضمن تحديد إجراءات واضحة لتقديم طلبات المساعدة القانونية، إذ اكتفت الفقرة أ من المادة 6 بالنص على (تقدم طلبات المساعدة القانونية وفقا للنموذج المعتمد من الوزير وتحال إلى المديرية....)".
ورأت المذكرة "أنه كان الأجدر بالنظام أن يتضمن آليات وإجراءات واضحة ومحددة واختصاص لضباط ارتباط وشعب داخل المحاكم تتولى مهام تلقي الطلبات والإحالة".
وبالنسبة لآلية اختيار المحامين والتعيين، قالت المديرة التنفيذية لمركز العدل هديل عبد العزيز "إنه يجب التأكيد على أهمية تحييد القاضي عن آلية تعيين المحامي في الجرائم التي أوجب القانون تعيين محام فيها، وذلك لتعارض هذا الدور مع حياد القاضي، حيث أثبت واقع الممارسة عدة عيوب للتعيين المباشر في ظل طلب القضاة أنفسهم إبعادهم عن هذا الدور"، مضيفة "أن الاستمرار في هذا النهج سيؤدي إلى شبهة تعارض المصالح خاصة في مرحلة الإدعاء العام، الأمر الذي يوجب شمول أحكام نظام المساعدة القانونية تنظيم إجراءات المساعدة القانونية الوجوبية".
وأوضحت "أن النظام يفتقر إلى أحكام تحدد معايير اعتماد المحامين، مقدمي خدمات المساعدة القانونية، بحيث يتم تجاوز الإشكاليات التي تعاني منها منظومة التعيين الحالية، والتي وجهت لها الكثير من الملاحظات سواء من قبل القضاة أو المحامين، الأمر الذي يتطلب من المشرع التدخل في النظام لإيجاد حل لهذه المشكلة، من خلال النص على معايير الاعتماد تراعي التوزيع الجغرافي والرغبة والاختصاص لدى المحامي، وتوزيع عدد القضايا بشكل عادل بين المحامين".
وقالت عبدالعزيز "إن النظام لم يتطرق إلى توضيح آلية تعيين محام بديل لحضور الجلسة التي تغيب عنها المحامي المعين لمتابعة إجراءات تلك الجلسة"، متسائلة "هل هذا يعني أنه يمكن تعيين محام لكل جلسة دون ضوابط واضحة؟، وهل التعيين هنا يؤدي إلى الغاء قرار التعيين السابق للمحامي المعين؟، وهل هذا الإجراء يسمح بوجود محاميين اثنين أو أكثر لذات القضية؟، أم أن التعيين اللاحق يعني عزل المحامي المعين سابقًا؟".
وأكدت المذكرة "افتقار النظام إلى نص يتضمن آليات طلب تعطي مقدم الطلب الحق في طلب استبدال المحامي المعين سواء الزاميا أو بناء على طلب، وذلك بناء على سبب محق، كما في حالة التقصير أو نتيجة لتضارب المصالح أو غيرها من الأسباب، كما تمنحه الحق في التقدم بتظلم إلى الوزارة من المحامي".